خليل الصفدي

394

أعيان العصر وأعوان النصر

السديد ، وذخره العتيد ، وكنزه الذي ينمي على الإنفاق ، وكل كنز على طول المدى يبيد ، واللّه يحرس سرحه ويرعاه ، ويوفق لكل خير مسعاه ، والاعتماد في ذلك على الخط الكريم أعلاه ، واللّه الموفق بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . 813 - طشبغا « 1 » بفتح الطاء المهملة ، وسكون الشين المعجمة ، وباء موحدة ، وغين معجمة بعدها ألف ، الأمير سيف الدين الدوادار الناصري . كان شكلا حسنا إلى الغاية ، ووجهه في الجمال آية ، يكتب خطا كأن سطوره جداول « 2 » قد ترقرقت ، أو عقود جواهر قد تنظمت وتنسقت . وباشر الوظيفة في المرة الأولى بصلف « 3 » زانه لما زاد ، وأمانة فاز بها الجنيد لما قاربها أو قد كاد ، إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين بن فضل اللّه صاحب ديوان الإنشاء ، فأخرج إلى دمشق بطالا ، وجرى غمام دمعه على ما فارق من مصر هطالا ، وأقام بها . ثم أعطي إمرة ، وقدم في دمشق على زمره ، وتزوّج ابنة الأمير سيف الدين أيتمش نائب دمشق فتعلى ، وجاء إليه إقبال كان عنه تولى ، ثم أعيد إلى الدوادارية بمصر ، فأقام فيها مدة يسيرة ، وأعيد إلى دمشق على تلك الوتيرة ، فأقام بها قليلا إلى أن محيت آيته ، وانتهت من الحياة غايته . وتوفي - رحمه اللّه - بدمشق ، الثاني من عيد رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . كان هذا طشبغا أولا عند آنوك ابن السلطان الملك الناصر جمدارا صغيرا ، وكان صورة بديعة الحسن ، كان آنوك - على ما قيل - يحمل سر موزة طشبغا هذا على جسده تحت قميصه ، ويقول له : يا طشبغا أنا جمدارك ما أنت جمداري ، ثم إنه كان دوادارا صغيرا في أيام الملك الصالح ، ولم يزل إلى أن أخرج الأمير سيف الدين جرجي « 4 » من الدوادارية في أول دولة الملك الناصر حسن في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، فعمل

--> - وفي كتاب الوصايا 9 وفي كتاب الاستقراض 20 وفي كتاب النكاح 81 - 90 ورواه الإمام مسلم في صحيحه في الإمارة 20 وأبو داود في مسنده كتاب الإمارة والترمذي في مسنده كتاب الجهاد 27 . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2015 ، الوافي بالوفيات : 16 / 435 ، الذيل التام : 122 ، المنهل الصافي : 6 / 391 . ( 2 ) الجداول : القنوات التي تجري فيها المياه ، ترقرقت تحركت وتجملت وداعبها الهواء بنسيمه . ( 3 ) الصلف : الكبرياء والغطرسة . وعدم المبالاة بالآخرين . ( 4 ) انظر : الوافي بالوفيات : 11 / 66 .